النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: اليأس وأسبابه

  1. #1
    الأعضاء

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    4,470
    معدل تقييم المستوى
    99

    افتراضي اليأس وأسبابه

    أسباب اليأس :
    اليأس حالة مَرَضيَّة تتولد من جملة أسباب ؛ لعل من أبرزها :
    1 - قسوة القلب وضعف الصلة بالله :
    إن أصحاب القلوب القاسية يلهثون وقت الرخاء وراء الشهوات ، ويتفاخرون
    بتحصيل اللذات ، فإذا أصابتهم الشدة والبلاء والخوف ؛ طغت على تفكيرهم
    الماديات ، وأصابهم الفزع فلا ثقة عندهم بدين ، ولا يعتمدون على إيمان بالغيب ،
    بل تنطمس معالم النور ، ولا يزيدهم النظر في حالهم إلا ضيقاً وبؤساً ويأساً يجعلهم
    لا يتوجهون إلى الله بالخضوع والتضرع ، بل إن قلوبهم القاسية تأبى سلوك سبيل
    الطاعة والرجاء فيما عند الله ، قال الله عنهم : [ فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا
    وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ] ( الأنعام : 43 ) .
    2 - حب الدنيا :
    إن حب الدنيا وحياة الترف تثني همة المرء عن العمل المثمر الجاد ؛ لأنه
    يكلفه التضحية بشيء من دنياه المحبوبة التي تربى عليها ، وسيكلفه التنازل عن
    مستوى الرفاهية التي ينعم بها .
    إن تعلق الإنسان الشديد بدنياه يجعله يقيس الأحداث بقياسها ويزن الأمور
    بميزانها ، ويتوقع الأحداث في المستقبل بما جرت عليه عوائدها المادية القريبة ،
    فتنطمس بصيرته ويهلك بالظن الخاسر لمستقبل هذا الدين وأهله ، فيخفي في نفسه
    اليأس من انتصاره ، ويبحث عن أعذار تخفي ما في قلبه من تعظيم الدنيا وحب
    نعيمها وقوة الارتباط بها ، قال الله تعالى : [ سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ
    شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ
    لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرَّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً *
    بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
    وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً ] ( الفتح : 11-12 ) .
    3 - اتباع الهوى :
    إن اتباع الهوى يسهل للمرء سلوك سبيل الهوان والذل واستمراء الواقع المر ،
    والتخلي عن إصلاحه ، واليأس من تغييره ، بل يصل الأمر إلى ازدراء الجهود
    الإصلاحية . وكل ذلك يُسوّغ بمراء وجدل وتسويغات كاذبة ، ففي حين يعقدون
    آمالاً عريضة على مشاريع دنيوية محتملة ، ويعدون له العدة ويضحون من أجلها ،
    ويشقَون في تحصيلها بالمال والجهد والوقت ؛ تراهم يعتذرون عن مشاريع خيرية
    وأعمال فاضلة بأعذار واهية ، قال الله عن شأنهم : [ وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ
    عُدَّةً ] ( التوبة : 46 ) ، وقال : [ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ
    يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ] ( التوبة : 42 ) ، وقال : [ يَعْتَذِرُونَ
    إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ] ( التوبة :
    94 ) .
    إنه كشف وبيان لطبيعة النفوس اليائسة الناكلة عن العمل الجاد التي جعلت من
    الذرائع حجة لستر عوارها وضعفها .
    * ثمار اليأس :
    لليأس ثمرات مُرَّة يتجرعها اليائسون ، فلسان حالهم يقول : ليس من بديل
    لأحوالهم إلا ما هو أمرُّ وأنكى ، وليس بالإمكان أفضل مما كان .
    إنهم يستطيبون باليأس ثمرات عفنة حين يألفونها ولا يرضون عنها بديلاً ، ومن
    جملة تلك الثمرات المُرَّة :
    1 - الزهد في الإصلاح :
    اليائسون بقدر ما يتحدثون عن حجم المصائب والنكبات ، وعمق المشكلات ،
    وألوان الضعف ؛ يهربون من ميدان العمل والإصلاح ؛ بحجة أن الإصلاح لا بد له
    من جهود ضخمة لا طاقة لهم بها ، وأما الأعمال الإصلاحية الفردية اليسيرة ففي
    نظرهم لن تغير التيار الجارف ، ولن تصلح ما مضى من فساد عبر سنين عديدة فلا
    جدوى منها ! إنه عجز ويأس وفقدان للهمة ، وقد يصل بهم الحال إلى تثبيط
    المصلحين الساعين في بيان الحق وتبرئة الذمة ، قال الله : [ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ
    تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ]
    ( الأعراف : 164 ) .
    إن الناكلين عن العمل يحرصون على بث اليأس وتزهيد الناس في الأعمال
    الجادة ، لأدنى قصور أو خسارة ظاهرية يشاهدونها ، [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ
    تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا
    عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ] ( آل عمران : 156 ) .
    2 - الإغراق في اللهو :
    ماذا عساه أن يفعل مَنْ زهد في أعمال الخير ، وحجب ناظريه تيارُ الانحراف ،
    ولم ير مخرجاً للحياة سوى التعايش مع لوازمه ومتطلباته ، والهروب بالنفس إلى
    ميدان اللهو ، والتمادي في الاستجمام والإغراق في حياة العبث والتسلية ؛ ليصبح
    العمل للدنيا هو الاستثناء الجاد في حياته ، وإن كان هذا سبيلاً سار فيه أفراد نتاج
    فكرهم اليائس ، فقد وقعت جماهير من الأمة في هذا الفخ المريح والمستنقع المسلِّي ؛
    جرَّاء سيرهم وراء اليائسين الكبار الذين يعبثون بعقولهم وأموالهم .
    3 - الهروب إلى العدو :
    إنه مشهد محزن وغريب ، ولكنه في الوقت نفسه متوقع من اليائسين حين
    يطلبون من عدوهم حل مشكلاتهم التي هو سببها ، ويفسحون له المشاركة في
    ترتيب أولوياتهم التي تميزهم عنه ، إنهم يحذرون منه ، ويحققون ما يرضيه ،
    ويتعايشون مع خططه وتصوراته ! [ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ
    يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ] ( المائدة : 52 ) ، إنه حل رخيص وجاهز لا
    يحتاج إلى مزيد من الجهد والعناء ، بل إنهم يجعلونه الحل العقلاني الأمثل ،
    والتخطيط الثاقب الذي يقي الأمة نزاعات مدمرة وصراعات جارفة ، فما أرخص
    المبادئ عند اليائسين من الإصلاح !
    إن المحافظة على الوضع الراهن منتهى تفكير اليائسين ، أما أن يفكروا في
    السعي إلى مستوى أعلى لحال الأمة ؛ فهو عندهم ضرب من الجنون ، ونوع من
    التطرف وفوضى فكرية يجب تقييدها .
    __________________________

    من قراءاتي

    من مواضيع :


  2.  
  3. #2

  4.  
  5. #3
    الأعضاء

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    4,470
    معدل تقييم المستوى
    99

  6.  

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اهزم مشاعر اليأس
    بواسطة أم عبد المنعم في المنتدى القسم الاسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-25-2012, 06:23 AM
  2. اليأس وكيفية تبديده
    بواسطة راجية حسن الخاتمة في المنتدى القسم الاسلامي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-01-2011, 03:43 PM
  3. مرض الرّبو:تعريفه وأسبابه وأعراضه وعلاجه...
    بواسطة بهية صابرين في المنتدى الطب والعلوم عامة والابحاث العلمية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-09-2010, 10:23 PM
  4. محاضره للشيخ محمد حسين يعقوب بعنوان(الاستمناء<حكمه وأسبابه والعلاج منه>)
    بواسطة الداعي الى الله في المنتدى الوسائل الدعوية عامة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-09-2010, 01:28 PM
  5. هذه الصلوات الخمس
    بواسطة جـــــ ام ـــــود في المنتدى تطهير المنتدى من الأحاديث والمواضيع الباطلة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-10-2006, 11:47 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30