النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: حكم رمي الجمار ليلاً

  1. #1
    المُشْرِفُ العَامْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    6,282
    معدل تقييم المستوى
    122

    Awt6 حكم رمي الجمار ليلاً

    [frame="10 10"]


    حكم رمي الجمار ليلاً
    إعداد
    د/ عبد الرحمن بن صالح بن محمد الغفيلي
    أستاذ الفقه المساعد في كلية المعلمين بمحافظة الرس

    الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرورأنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلي اللهعليه وسلم تسليماً كبيراً، أما بعد:
    فلما كان الحج إلي بيت الله الحرام، أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، أصبحالحديث عنه، والبحث في مسائله من الأهمية بمكان، ولذا صُنفت فيه المصنفاتوأفردت في بحثه الرسائل، وجهد المتقدمون والمتأخرون في تحرير مسائله، وشرحمعانيه، ولا ريب في ذلك فهو بمكانته وفضله في الدين يستحق هذا وأكثر.
    ويعد إطلاعي علي كثير مما كتب في الحج، وجدت أن من المسائل التي لم تعطحقها من البحث (مسألة رمي الجمار ليلاً)، وهي من المسائل المهمة لتعلقها بتحديدالزمن الذي يجوز فيه الرمي، ومسألة الوقت من القضايا المهمة، في جوانب العبادات،ومما يزيد أهميتها في الأزمنة المتأخرة كثرة حجاج بيت الله الحرام، مما يحتاج معه إلىتيسير لهم في الأمكنة والأزمنة حيث إن مزيداً من الوقت في نسك من مناسك الحج،يخفف الزحام ويفك الاختناقات، إلا أن ذلك لا يمكن إلا بموجب دليل.شرعي منالكتاب والسنة أو أحدهما، لذلك كله فإن بحث مثل هذه المسألة مهم جداً، وتزداد أهميته في هذا الزمان.
    وحسب ما أطلعت عليه فإن أكثر من أسهب في الحديث عن هذه المسألة صاحبالسماحة العلامة عبد الله بن محمد بن حميد (رحمة الله تعالى) في حاشية كتابههداية الناسك ص: (46)، لكنه اقتصر علي الاستدلال بمنع الرمي ليلاً. ولم يناقشالمسألة من جميع وجوهها، كما لم يتعرض لتحرير مسألة رمي جمرة العقبة ليلة النحر،ثم أطلعت علي بحث لصاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الله بن حسن بن قعود (حفظه الله تعالى) نشر في مجلة البيان العدد (111) بعنوان (مسألة في رمي الجمرات) خصهببحث رمي جمرات اليوم الحادي عشر في الليلة التالية له، وكذلك رمي جمرات اليومالثاني عشر في الليلة التالية له وهو مكون من أربع صفحات اشتملت الأولى والثانيةعلي شبه المجيزين (كما سماها الشيخ) والرد عليها، وأما الصفحتان الثالثة والرابعةفقد نقل فيهما ما كتبه سماحة الشيخ ابن حميد في تعليقه المذكور سابقا بنصه، لذلككله فقد عقدت العزم (مستعيناً بالله تعالى) أن أقوم ببحث هذه المسألة بحثاًتخصصياً، أرجو الله تعالى أن أكون قد وفقت فيه للم شتاتها وتحرير المقال فيها، وقد سميت هذا البحث (حكم رمي الجمار ليلاً).
    وضمنته مبحثين وخاتمه:
    المبحث الأول: في تعريف الجمار وحكمة الرمي وحكمه.
    المبحث الثاني: حكم رمي الجمار ليلاً، وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: رمي جمرة العقبة ليلة النحر.
    المطلب الثاني: رمي الجمرة بعد غروب الشمس.
    وفي الخاتمة عرضت أهم النتائج التي توصلت إليها.
    المبحث الأول
    تعريف الجمار وحكمة الرمي وحكمه
    - تعريف الجمار:
    الجمار: واحدتها جمرة، وهي في الأصل الحصاة، ثم سمي الموضع الذي ترميفيه الحصيات السبع: جمرة، وتسمي الحصيات السبع: جمرة أيضًا، تسمية للكل باسم البعض(ينظر: المطلع، ص: 198)واختلف في سبب تسميتها جمرة، فقيل إنما سميت جمرة لاجتماع الناس بها، إذ من معاني الجمرة في اللغة الاجتماع، وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام لما عرض له إبليس هناك، جمر من بين يديه أي: أسرع، والإجمار الإسراع، وقيل: سميت بذلكلأنها بالحصى، والعرب تسمي الحصى الصغار جماراً(ينظر: الحاوي الكـبير 4/ 195. ولسان العرب 4/ 147).
    - الحكمة من الرمي:
    لا يشرع الله شيئاً إلا لحكمة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها(ينظر: شفاء العليل ص: 382) ؛ لأنهسبحانه وتعالي لا يأمر بالعبث؛ والرمي عبادة، وأصل العبادة الطاعة، وكل عبادة لها معني، لكن قد يفهمه المكلف، وقد لا يفهمه، فالحكمة في الصلاة التواضع والخضوع وإظهار الافتقار إلي الله- تعالي-، والحكمة في الصوم كسر النفس وقمعالشهوات، والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج، وفي الحج إقبال العبد أشعث أغبر من مسافة بعيدة إلي بيت الله الذي فضله ورفع قدره، وقسم من العبادات لا يفهم معناهاكالسعي والرمي وغيرهما، فيكلف العبد بها وهو لا يفهم معناها لتحقق كمال الامتثال والانقياد لله رب العالين(ينظر: المجموع 8/ 243)
    ويمكن أن يقال: إن الحكمة من رمي الجمار والسعي ظاهرة في قول النبي- صلي الله عليه وسلم-: «إنما جعل الطواف بالبيت، وفي الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله»( أخرجه أبو داود في المناسك، باب في الرمل (2/ 447)، والترمذي في الحج، باب ما جاء في كيف يرمي الجمار (3/ 246)، والدارمي في المناسك، باب الذكر عند رمي الجمار (2/ 71)، والحاكم(1/ 459)وصححه الترمذي والحاكم. ووافقه الذهبي) ، فتكون الحكمة: إقامة ذكر الله، وتعظيم الله عز رجل، وتمامالتعبد؟ لأن كون الإنسان يأخذ حصى ويضرب به هذا المكان يدل علي تمام انقياده إذأن النفوس قد لا تنقاد إلي الشيء إلا بعد أن تعرف المعني الذي من أجله شرع، وأما ما يذكر أن الرمي هنا إنما هو لإغاظة الشيطان، فإنه لا أصل له، وعلي هذا المفهوم:صار بعض الجهال إذا أقبل علي الجمرة أقبل بانفعال شديد، وغضب، محمر العينين،بل ربما رمي بالنعال أو الخشب أو نحوها(ينظر: الشرح الممتع 7/ 357).
    - حكم الرمي:
    رمي الجمار واجب بالسنة والإجماع.
    أما السنة:فما ثبت في حديث جابر الطويل «... حتى أتي الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة»( أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلي الله عليه وسلم حديث (2/ 892))
    وقد قال- صلي الله عليه وسلم-: «لتأخذوا عني مناسككم»( أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً. وبيان قوله : «لتأخذوا عني مناسككم»(2/ 943))
    وأما الإجماع: فيقول بدائع الصنائع(2/ 136): (... أما الإجماع فلأن الأمة أجمعتعلي وجوبه ...)، وجاء في رحمة الأمة(ص: 231) : (والرمي وأجب بالاتفاق).
    يتبع
    [/frame]

    من مواضيع :


  2.  
  3. #2
    المُشْرِفُ العَامْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    6,282
    معدل تقييم المستوى
    122

    افتراضي

    [frame="10 10"]
    المبحث الثاني
    حكم رمي الجمار ليلاً
    وسوت نتناوله في مطلبين
    المطلب الأول
    رمي جمرة العقبة ليلة العيد
    اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز رمي جمرة العقبة قبل منتصف ليلة العيد(ينظر: نيل الأوطار 6/ 138)،كما أن أكثر الفقهاء علي أنه يجوز رميها بعد الفجر ولو لم تطلع الشمس(ينظر: حاشية ابن عابدين 2/ 515، وحاشية الدسوقي 2/ 45 وكشف القناع 2/ 500)
    واختلفوا في جواز رميها بعد منتصف الليل على ثلاثة أقوال:
    القول الأول:
    لا يجوز، وهو مذهب الحنفية(ينظر: فتح القدير 2/ 349، وحاشية ابن عابدين 2/ 515)، والمالكية(ينظر: التاج والإكليل 3/ 130- 131، وحاشية الدسوقي 2/ 45.)، ورواية للحنابلة(ينظر: الإنصاف 4/ 37)، وهو قولسفيان(ينظر: المحلي 7/ 135)، وإسحاق(ينظر: فتح الباري 3/ 617)، والظاهرية(ينظر: المحلي 7/ 135.)، وغيرهم.
    الأدلة:
    استدل القائلون بعدم الجواز بما يأتي:
    الدليل الأول:
    عن جابر رضي الله عنه قال: «رمى النبي- صلي الله عليه وسلم- الجمرة يومالنحر ضحي، وأما بعد فإذا زالت الشمس»( أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمي (2/ 945))
    وجه الدلالة:أن النبي- صلي الله عليه وسلم- لم يرم إلا مصبحاً وهو القائل: «لتأخذوا عنيمناسككم»( سبق تخريجه) فدل علي أنه لا يجوز رميها قبل صبح يوم النحر(ينظر: نيل الأوطار 6/ 138)
    ويمكن أن يعترض عليه:
    بأن النبي- - رماها بعدما أصبح ضحي لبيان أنه أفضلوقت لرميها، بدليل ما سيأتي، لكن لا يدل ذلك علي الحصر؛ لجواز رميها بعد الزوال، والقائل لا يخالف في ذلك.ويمكن أن يجاب عنه:بأن رمي النبي- صلي الله عليه وسلم- لها بعدما أصبح دليل علي أنها عبادة نهارية لا يجوز فعلها بالليل، إذ لا يصح قياس الليل علي بقية النهار من يومالنحر.
    الدليل الثاني:
    عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «قدمنا رسول الله- - ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حُمُرات، فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبيني(بضم الهمزة، وفتح الباء الموحدة، وسكون ياء التصغير، وبعدها نون مكسورة، ثم ياء النسب المشددة، تصغير الابنا بوزن الأعمى، وهو جمع ابن، (ينظر: نيل الأوطار 6/ 141)) لا ترموا حتى تطلع الشمس»( أخرجه أبو داود. في كتاب المناسك، باب التعجيل من جمع (2/ 480)، والنسائي في كتاب الحج، باب من النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس (5/ 271)، وابن ماجة في كتاب الحج، باب من تقدم من جمع إلي منى (2/ 1007)، والبيهقي في السنن، كتاب الحج، الوقت المختار لرمي جمرة العقبة (5/ 132))
    وجه الدلالة:
    أن هذا نهي صريح من النبي- - لمن جاز له الإفاضة منمزدلفة قبل الصبح، أن يرمي- قبل طلوع الشمس، فكان غيره من باب أولى(ينظر: نيل الأوطار 6/ 138)
    وأعترض عليه بأمرين:
    أحدهما: أن الحديث منقطع(ينظر: بلوغ المرام، ص: 160) ؛ وذلك لأن فيه الحسن العرني(هو الحسن بن عبد الله العرني البجلي الكوفي قال يحيى ابن معين: (صدوق ليس به بأس، إنما يقال أنه لم يسمع من ابن عباس)، وقال أبو زرعة: (ثقة وحديثة عند البخاري مقرون يغيره)، وقال أبو حاتم: لم يدرك ابن عباس، تهذيب التهذيب 2/ 252) ، كوفي ثقة،احتج به مسلم، واستشهد به البخاري، غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع، قال أحمد: الحسن العربي لم يسمع من ابن عباس(ينظر: سبل السلام 2/ 422، وعون المعبود 5/ 415)
    وأجيب عنه:
    بأن الانقطاع متصل من طرق أخري، حيث جاء الحديث من طرق منها: ما جاءعند الترمذي عن الحكم(هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي. فقيه، ثقة، وثقة ابن معين، وابن حاتم، والنسائي، وغيرهم. إلا إنه ربما دلس، ولد سنة خمسين. وتوفى سنة مائة وثلاثة عشر، وقيل أربعة عشر، وقيل خمسة عشر، (ميزان الاعتدال 1/ 577، وتهذيب التهذيب 2/ 372)) عن مقسم(هو مقسم بن بجرة، ويقال: ابن نجرة، أبو القاسم، مولي عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس، وثقه جماعة، منهم: العجلي، ويعقوب بن سفيان، والدار قطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وضعفه البخاري، توفى سنة إحدى ومائة، (التاريخ الكبير 8/ 14)، وتهذيب التهذيب 10/ 256)) عن ابن عباس: بلفظ: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» ، وهو إسناد متصل، ولذا! قال الترمذي(أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل (3/ 240)) : (حديث حسن صحيح)، وقال الحافظ في فتح الباري(3/ 617) : (وهو حديث حسن..) ثم ذكر بعض طرقه وقال: (وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، ومن ثم صححه الترمذي، وابن حبان)
    ثانيهما: أن هذا محمول علي الندب(ينظر: المغني 5/ 295. وفتح الباري 3/ 617)
    وأجيب عنه:
    بأن حمله على الندب غير مسلم، سيما وليس في النصوص التي يستدل بها المخالف ما يدل علي جواز الرمي قبل الصبح(ينظر: الجوهر النقي 5/ 132. وإرواء الغليل 4/ 276)، غاية ما فيها جواز الإفاضة منمزدلفة ليلاً قبل الصبح.
    ويمكن أن يرد عليه:
    بأنه لا يسلم بعدم دلالة النصوص علي جواز الرمي ليلاً، بل قد دل أكثر مندليل علي ذلك، كما سيأتي إن شاء الله.
    الدليل الثالث:
    عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: ( أن النبي- صلي الله عليه وسلم- كانيأمر نساءه وثقله من صبيحة جمع، أن يفيضوا مع أولى الفجر بسواد، وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين)( أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب مناسك الحج. باب وقت رمي جمرة العقبة للضعفاء (2/ 216)، والبيهقي في السنن، كتاب الحج، باب الوقت المختار لرمي جمرة العقبة (5/ 132))
    وجه الدلالة:
    أن النبي- - نهي من أذن لهم بالإفاضة من مزدلفة قبلالصبح أن يرموا الجمرة إلا مصبحين.
    واعترض عليه:
    بأن الخبر هنا محمول على الاستحباب(ينظر: المغني 5/ 295)
    ويمكن أن يجاب عنه بنفس ما أجيب به عن الاعتراض الثاني على الدليل الثاني.
    القول الثاني:
    يجوز، وهو مذهب الشافعية(ينظر: المجموع 8/ 162. وروضة الطالبين 3/ 103، ومغني المحتاج 1/ 54) ، والصحيح من مذهب الحنابلة(ينظر: الإنصاف 4/ 37، والمبدع 3/ 241، وكشاف القناع 2/ 500) وهو قولعطاء، وابن أبي ليلى، وعكرمة بن خالد(ينظر: المغني 5/ 295)، وغيرهم.
    يتبع
    [/frame]

    من مواضيع :


  4.  
  5. #3
    المُشْرِفُ العَامْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    6,282
    معدل تقييم المستوى
    122

    افتراضي

    الأدلة:
    استدل أصحاب هذا القول علي الجواز بما يأتي:
    الدليل الأول:
    عن مولي أسماء، أن أسماء نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلتساعة، ثم قالت: ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غابالقمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا، ومضينا، حتى رمت الجمرة. ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه(أي يا هذه، وتفتح النون وتسكن، وتضم الهاء الآخرة وتسكن، وقيل معناها: يا بلهاء، كأنها نسبة إلي قلة المعرفة، (النهاية في غريب الحديث 5/ 279- 0 28)) ، ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: يابني إن رسول الله- صلي الله عليه وسلم- أذن للظعن(الظعينة المرأة، وأصلها الراحلة التي يرحل علبها ويظعن عليها، وقيل للمرأة ظعينه، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت. (النهاية في غريب الحديث 3/ 157)))( أخرجه البخاري في كتاب لحج، باب من قدم ضعفة أهله بلبل (1/ 512)، ومسلم في كتاب الحج. باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بمزدلفة (2/ 94). وهذا لفظه)
    وجه الدلالة:
    أن أسماء- رضي الله عنها- رمت قبل الفجر وأشارت إلي أن النبي- - قد أذن للظعن بذلك(ينظر: فتح الباري 3/ 617)
    واعترض عليه بأمور:
    الأمر الأول: أنه ليس في هذا دليل علي جواز رميها بعد نصف الليل فإن القمر يتأخر في الليلة العاشرة إلي قبل الفجر، وقد ذهبت بعد غيابه من مزدلفة إلي منى فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده، فهي واقعة عين(ينظر: تهذيب السنن 5/ 418)
    وأجيب عنه:
    بأن هذا احتمال بعيد، سيما وغياب القمر في ليلة العاشر يبعد عن الفجر فيليالي الشتاء الطويلة، ومما يؤكد ضعف هذا الاحتمال قوله في رواية أبي داود: (أنا رمينا الجمرة بليل)( أخرجه أبو داود في كتاب المناسك. باب التعجيل من جمع (2/ 482))
    الأمر الثاني: أن فعل أسماء- رضي الله عنها- ليس فيه ما يدل صريحاً أنهافعلت ذلك بإذن من النبي- - بخلاف اتحالها بعد نصف الليل، فقد صرحت بأن النبي- صلى الله عليه وعالم- أذن بذلك للظعن، فمن الجائزأنها فهمت من هذا الإذن الإذن أيضاً بالرمي ليلاً، ولم يبلغها نهيه- صلي الله عليه وسلم- الذي حفظه ابن عباس- رضي الله عنهما-( ينظر: حاشية حجة النبي كما رواها جابر، ص. 8)
    ويمكن أن يجاب عنه:
    بأن هذا التخريج للنص غير ظاهر، حيث يدل سياق كلامهما أن الإذن عام للإفاضة والرمي بليل. سيما وسؤال مولاها لها بعد الرمي.
    الأمر الثالث: أن هذا خاص في الضعفاء والنساء ومن في حكمهم(ينظر: نيل الأوطار 6/ 142. وعون المعبود 5/ 419)، فلا يقاس عليهم سائر الناس.
    الدليل الثاني:
    عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:«أرسل النبي- -بأم مسلمة ليلة النحر. فرمت الجمرة قبل الفجر. ثم مضت وأفاضت»( أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب التعجيل من جمع (2/ 481)، والبيهقي في السنن كتاب الحج. باب من أجاز رميها بعد نصف الليل (5/ 133))
    يجب الدلالة:
    أن الحديث دليل علي جواز الرمي قبل الفجر؛ لأن الظاهر أنه لا يخفي على النبي- - ذلك، فأقره(ينظر: سبل السلام 2/ 423)
    واعترض عليه بأمرين:
    أحدهما: أن الحديث ضعيف، قال ابن القيم(تهذيب السنن 5/ 417) : (وحديث أم سلمة قد أنكرهالإمام أحمد وضعفه)، وقال ابن التركماني(الجوهر النقي 5/ 132): (وحديث أم سلمة.. المذكور مضطرب سنداً كما بينه البيهقي، ومضطرب أيضاً متناً... وقد ذكر الطحاوي وابن بطال في شرح البخاري أن أحمد بن حنبل ضعفه؛ وقال لم يسنده غير أبي معاويـة وهو خطأ).
    وأجيب عنه: بأن الحديث صححه بعض الأئمة، قال الحاكم(المستدرك 1/ 469) : (صحيح علي شرطهما ولم يخرجاه)، وقال الحافظ(بلوغ المرام، ص: 160) : (إسناده على شرط مسلم)، وقال الشوكاني(نيل الأوطار 6/ 141) : (رجاله رجال الصحيح).
    الأمر الثاني: لو سلم بصحة هذا الحديث فهو خاص بالنساء ومن في حكمهن،ولا يدل علي عمومه لسائر الناس(ينظر: عون المعبود 5/ 416)
    الدليل الثالث:
    عن ابن عباس- رضي الله عنهما«أن النبي- صلي الله عليه وسلم- بعث بهمع أهله إلى مني يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر»( أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب مناسك الحج، باب وقت رمي جمرة العقبة للضعفاء (2/ 215))
    وجه الدلالة: أن ابن عباس ومن معه رموا الجمرة مع الفجر، وهذا دليل عليجواز الرمي ليلاً.
    واعترض عليه بأمور:
    الأمر الأول: أن الحديث ضعيف؛ لأنه من طريق شعبه بن دينار(هو شعبة بن دينار الهاشمي، مولى ابن عباس، أبو عبد الله، روى عن ابن عباس، وعنه ابن أبي ذئب، وصالح ابن خوات. وبكير بن الأشج وغيرهم وتوفى في وسط خلافة هشام، (تهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب 1/ 351)) وهو ضعيف.
    قال النسائي(تهذيب التهذيب 4/ 303) : (ليس بالقوي)، وقال الحافظ(ينظر: الجوهر النقي 5/ 132) : (صدوق سيء الحفظ).
    الأمر الثاني: على التسليم بصحة هذا الحديث، فإن الرمي حصل مع الفجر وليس فيه ما يدل علي جوازه بعد نصف الليل(تقريب التهذيب 1/ 351).
    الأمر الثالث: أن الحديث لو صح، فإنه كما سبق في الأدلة السابقة خاص بالنساء والضعفاء ومن في حكمهم.
    وأجيب عنه:
    بأن ابن عباس- رضي الله عنهما- معهم وليس من الضعفه(ينظر: شرح السنة 7/ 176)
    ويمكن أن يرد عليه:
    بأن ابن عباس- رضي الله عنهما- بعث معهم لحاجتهم إليه، ورفقه الضعفةومن يحتاجون إليه يلحق بهم في الحكم(ينظر: التعليق المغني 2/ 276)
    الليل الرابع:
    القياس علي ما بعد الفجر، فكما جاز الرمي بعد صلاة الفجر، فكذا بعدمنتصف الليل؛ لأنه من توابع النهار المستقبل، فوجب أن يكون حكمه في الرمي حكمالنهار المستقبل(ينظر: الحاوي الكبير4/ 185)
    يتبع

    من مواضيع :


  6.  
  7. #4
    المُشْرِفُ العَامْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    6,282
    معدل تقييم المستوى
    122

    افتراضي

    ويمكن أن يعترض عليه بأمور:
    الأول: أن القياس في العبادات لا يصح.
    الثاني: أن المقيس عليه غير مسلم؛ لأن من الفقهاء من يمنع الرمي قبل طلوع الشمس(يقارن بما في المحلي 7/ 135، وسبل السلام 2/ 422)
    الثالث:أن كون الليل ما بعد منتصف الليل من توابع النهار المستقبل، لا يعنيذلك جواز الرمي فيه، بدليل الرمي في أيام التشريق، فإنه لا يكون- لو سلم بجوازهليلاً- لليوم المستقبل.
    الدليل الخامس:
    أنه وقت للدفع من مزدلفة فكان وقتاً للرمي كبعد طلوع الشمس(ينظر: المغني 5/ 295)
    ويمكن أن يعترض عليه بأمرين:
    الأول: أنه لا يسلم أنه وقت للدفع من مزدلفة علي وجه الإطلاق، بل هو خاصبمن أجاز لهم النبي- - الدفع وهم النساء والضعفاء ومن في حكمهم(يقارن بما في الإنصاف 4/ 37، ونيل الأوطار 6/ 142)
    الثاني: أن قياس الرمي على جواز الدفع من مزدلفة غير مسلم؛ لأن من أجازلهم الدفع، منعهم من الرمي قبل الصبح، وهما عبادتان مختلفتان فلا يصح قياس إحداهما علي الأخرى.
    القول الثالث:
    يجوز للنساء والضعفاء ومن في حكمهم فقط، وأما غيرهم فلا يجوز إلا بعدطلوع الشمس، وهو قول الثوري، والنخعي(ينظر: سبل السلام 2/ 422)، وهو اختيار الصنعاني(ينظر: المصدر السابق الجزء والصفحة)،والشوكاني(ينظر: نيل الأوطار 6/ 138.)، وغيرهما.
    الأدلة:
    استدل أصحاب هذا القول بنفس ما استدل به أصحاب القول الثاني وهو حديثأسماء، وحديث عائشة في إرسال النبي- - أم سلمة ليلة النحر،وحديث ابن عباس- رضي الله عنهما-.
    قال الشوكاني(نيل الأوطار 6/ 138) : (والأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمنكان لا رخصة له، ومن كان له رخصة كالنساء وغيرهن من الضعفة جاز قبل ذلك،ولكنه لا يجزي أول ليلة النحر إجماعاً).
    وقال في عون المعبود عن حديث عائشة في إرسال أم سلمة(5/ 416) : (وهذا مختصبالنساء، فلا يصلح للتمسك به علي جواز الرمي لغيرهن من هذا الوقت، لورود الأدلةالقاضية بخلاف ذلك، ولكنه يجوز لمن بعث معهن من الضعفه كالعبيد والصبيان أنيرمي في وقت رميهن كما.. في حديث أسماء).
    الراجح:
    يظهر لي بعد استعراض المسألة بأقوالها وأدلة كل قول أن الراجح هو القولالثالث المتضمن جواز الرمي ليلاً للنساء والضعفاء ومن في حكمهم؛ وذلك أنالنصوص المبيحة لذلك خاصة بالمذكورين، وهذا ما يظهر بالنسبة للدليل، ولو قيلالأفضل للقادر أن يرمي بعد طلوع الشمس. ولو رمى قبل ذلك بعد منتصف الليلوهو المفتي به في هذا الزمان(ينظر: مجموع فتاوى الشيخ بن باز 5/ 166، والشرح الممتع 7/ 361) - لكان هذا وجيهاً موافقاً للقواعد الشرعية؛ لأن النبي- - أجاز للنساء والضعفة الدفع والرمي قبل الصبح لدفعالمشقة والحرج في زمن كانت أعداد الحجاج فيه قليله، لذا ينبغي أن يلحق بهم عموم الحجاج في زمن أصبحت فيه أعداد الحجاج تزداد عاماً بعد عام، مما بات من الضرورةالتيسير عليهم ودرء المشقة والضرر عنهم، وهذا لن يتأتى إلا من خلال وقت أطولللرمي يبدأ من منتصف ليلة النحر، سيما وأن دفع المشقة والحرج أصل قائم من أصولالشريعة عامة، والمسألة التي نحن بصددها خاصة، إذ التيسير علي العباد وعدمتكليفهم بما يشق عليهم من سنة الله في خلقه، كما في قوله تعالي: (لا يكلف اللهنفساً إلا وسعها)( سورة البقرة من الآية: 286) ، وقوله: (ما جعل عليكم في الدين من حرج)( سورة الحج من الآية: 78) ، وقوله: (فاتقواالله ما استطعتم)( سوف التغابن من الآية: 16) ، وغير ذلك كثير.
    لذا أرى أن ييسر للناس في هذا الزمان، فيفتى لهم بجواز الرمي بعد منتصفالليل قوياً كان أو ضعيفاً، مع أن الأفضل للمستطيع الانتظار إلي ما بعد طلوع الشمس، والله أعلم.
    يتبع

    من مواضيع :


  8.  
  9. #5
    المُشْرِفُ العَامْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    6,282
    معدل تقييم المستوى
    122

    افتراضي

    المطلب الثاني
    رمي الجمرة بعد غروب الشمس
    سبق الحديث عن حكم رمي جمرة العقبة ليلة العيد، وهنا سنبحث حكم رمي جمرة العقبة أو الجمار أيام التشريق بعد غروب شمس يومها، أي في الليلة التالية ليوم الرمي، حيث اتفقوا على أنه لا يجوز الرمي في الليلة السابقة، ماعدا الخلافالسابق في جمرة العقبة، كما أنه لا خلاف في لزوم الرمي قبل الغروب في اليومالثالث، وكذا الثاني، لمن يرغب التعجل(ينظر: فتح القدير 2/ 393، والمجموع 8/ 239)، واختلفوا في حكم رمي جمرة العقبة يومالعيد بعد غروب الشمس أو رمي الجمار في اليوم الأول والثاني لغير المتعجل بعدغروب الشمس علي قولين:
    القول الأول:
    يجوز، وهو مذهب الحنفية(ينظر: بدائع الصانع 2/ 137 وحاشية ابن عابدين 2/ 521) ، وأحد الوجهين عند الشافعية(ينظر: نهاية المحتاج 3/ 107، ومغني المحتاج 1/ 507) ، بل اعتبرهبعضهم هو المعتمد في المذهب(ينظر: مغني المحتاج 1/ 507)، وهر اختيار ابن حزم(ينظر: المحلي 7/ 134).
    الأدلة:
    استدل أصحاب هذا القول علي جواز الرمي ليلاً بما يأتي:
    الدليل الأول:
    عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال «كان النبي- - يسأل يوم النحر بمني فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، وقال: رميت بعدما أمسيت: فقال: لا حرج»( أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق (1/ 525))
    وجه الدلالة:
    أن السائل في الحديث سأل النبي- - عن الرمي في المساء فأفتاه بأنه (لا حرج)، والمساء يقع على العشي والليل(ينظر: المحلي 7/ 134) ، سيما والنبي-- لم يستفصل من السائل، فعلم أن الأمر واسع في هذا(ينظر: الشرح الممتع 7/ 386)
    واعترض عليه:
    بأن السائل إنما سأل النبي- - نهاراً فكان سؤاله عنالرمي بعد الزوال في أثناء النهار، نكأن السائل علم أن السنة للحاج أن يرمي الجمرةأول ما يقدم ضحي فلما أخرها إلي ما بعد الزوال سأل عن ذلك(ينظر: فتح الباري 3/ 666.) ؛ لأنه إنما سأله فييوم النحر، ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس(ينظر: المغني 5/ 269) .
    الدليل الثاني:
    عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي- صلي الله عليه وسلم- «رخصللرعاء أن يرموا بالليل»( أخرجه الدار قطني في كتاب الحج (2/ 276)، والبيهقي في السنن. كتاب الحج. كتاب الرخصة في أن يرعوا نهاراً ويرموا ليلاً إن شاءوا (5/ 151))
    وجه الدلالة:
    أن النبي- - أذن للرعاء أن يرموا بالليل، ولا يقال: إنه رخص لهم ذلك لعذر؛ لأنه لم يكن لهم عذر. إذ يمكنهم أن يستنيب بعضهم بعضاً، فيأتون بالنهار، فثبت أن الإباحة لهم تدل علي الجواز مطلقاً(ينظر: بدائع الصنائع 2/ 137)
    واعترض عليه بأمرين:
    أحدهما: أن الحديث ضعيف(ينظر: الجوهر النقي 5/ 151، والتعليق المغني 2/ 276)
    وأجيب عنه:
    بأن للحديث طرقاً بمجموعها يصل إلي درجة الحسن(ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/ 623.)، ولذا قال الحافظ(تلخيص الحبير 2/ 282.):(رواه البزار بإسناد حسن).
    الثاني: لو سلم بصحته فإنه دليل علي المنع لا على الجواز؛ لأن التعبيربالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، إذا لم توجد العلة أوما في معناها لم تحصل الرخصة(ينظر: هداية الناسك. ص: 48)
    الدليل الثالث:
    القياس علي وقت الوقوف بعرفة فكما أن ليلة النحر زمن للوقوف تبعاً لليومالذي قبلها، فكذا الليلة التالية ليوم الرمي وقت له، كالوقوف بعرفة(ينظر: الكفاية 2/ 392، ومغني المحتاج 1/ 507)
    ويمكن أن يعترض عليه:
    بأن القياس لا يجوز في العبادات، وإلا لصح قياس رمي الجمار في أيامالتشريق علي رمي جمرة العقبة في جوازه في الليلة السابقة ليومها، كما أن الجميعمتفقون علي أن الليلة التالية للثالث عشر لا تتبعه(ينظر: حاشية ابن عابدين 2/ 521)
    الدليل الرابع:
    أن النبي- صلي الله عليه وسلم- حدد بداية الرمي ولم يحدد نهايته(ينظر: الشرح الممتع 7/ 385)
    واعترض عليه:
    بأن دعوى أن الرسول- - لم يحدد آخر وقت الرمي محلنظر، فالصحابة والمسلمون يعرفون مسمى اليوم في قوله- - :(... ثم يرمون ليومين، ثم يرمون يوم النفر)(أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، (2/ 498). والترمذي في الحج، باب الرخصة للرعاة أن يرموا يومًا، (3/ 289)، وقال: (حسن صحيح)، والنسائي في الحج، باب رمي الرعاة، (5/ 273)، وابن ماجه في لمناسك، باب تأخير رمي الجمار من عذر/ (2/ 1010)، وغيرهم.))، وقول الله سبحانه وتعالي:(فمن تعجل في يومين)( سورة البقرة من الآية: 203)ما يدل علي مسمي اليوم الشرعي في الحج، ثم أيهما أقرب إلي الحق، وأحوط في هذا الأمر، أهو الذي يمد وقت الرمي إلي نصف الليل، أو إلي الفجر، أو إلي غير حد بدون دليل علي التمديد، وهذا يلزم علي وقول من قال إن الرسول- صلي الله عليه وسلم- لم يحدد وقتًا لنهاية الرمي(ينظر: مسألة رمي الجمار للشيخ ابن قعود في مجلة البيان العدد (111)، ص: 25)
    الدليل الخامس:
    أن شدة الزحام وكثرة الحجاج تقتضي مد وقت الرمي، ليشمل الليل؛ لأن في هذا توسعة علي العباد ودفعًا للمشقة عنهم(ينظر: فتاوى الحج للشيخ ابن عثيمين، ص:39، والحج للدكتور الطيار، ص: 100)
    واعترض عليه بأمرين:
    أحدهما: أن التوقيتات الشرعية للعبادات لا تتغير الفتوى فيها أبدًا، إذ إن هذا لو اطرد لأتي بالإبطال علي أكثر العبادات الشرعية المؤقتة بالأوقات بإخراجها عن وقتها، وتوقيت زمن الرمي زمن النبي -صلي الله عليه وسلم- هو وقته اليوم ووقته إلي يوم القيامة، والمريض الشديد المرض وغيره من أرباب الأعذار لا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها دون نية الجمع بشرطه، كما لا يجوز له إجماعًا تقديمها أو بعضهاعن وقتها، والرمي ينتهي بغروب الشمس مطلقًا(ينظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 6/ 111)
    الثاني: أن دعوي رجوع المشقة وكثرة الزحام في الرمي لكثرة الوافدين يبيح الرمي ليلًا، مردود بأن المشقة وكثرة الزحام موجود في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم-، ومع هذا لم يرخص لهم في الرمي ليلًا، دليل ذلك قوله -صلي الله عليه وسلم- في حديث الفضل بن عباس: (يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضًا، فإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف)( أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار (2/ 494)، وابن ماجه بنحوه في كتاب المناسك،. باب من أين ترمى العقبة (2/ 1008)، وسنده (حسن)، (ينظر: صحيح سنن أبي داود 1/ 370).)، فهذا دليل علي وجود الكثرة والزحام. ولميكن مبررًا للرمي ليلًا(ينظر: هداية المناسك، ص: 48)
    القول الثاني:
    لا يجوز الرمي ليلًا، وهو مذهب المالكية(ينظر: الشرح الكبير 2/ 48. والشرح الصغير 1/ 262. والتاج والإكليل 3/ 130- 131.)، وأحد الوجهين عند الشافعية(ينظر: روضه الطالبين 3/ 103، والمجموع 8/ 162)، ومذهب الحنابلة(ينظر: المغني 5/ 295- 296، والإنصاف 4/ 38، 45)
    يتبع

    من مواضيع :


  10.  
  11. #6
    المُشْرِفُ العَامْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    6,282
    معدل تقييم المستوى
    122

    افتراضي

    الأدلة:
    استدل أصحاب هذا القول علي عدم جواز الرمي ليلًا بما يأتي:
    الدليل الأول:
    عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (رمى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك، فإذا زالت الشمس)( سبق تخريجه)
    وجه الدلالة:
    أن رميه -صلي الله عليه وسلم- جمرة العقبة ضحى، وفي أيام التشريق بعد الزوال دليل علي الوجوب، لأن فعله -صلي الله عليه وسلم- مشرع لأمته علي وجه الامتثال والتفسير، فكان حكمه حكم الأمر(ينظر: هداية الناسك، ص: 48)
    ويمكن أن يعترض عليه:
    بأن رمي النبي -صلي الله عليه وسلم- يوم النحر ضحى، وفي أيام التشريق بعد الزوال بيان لأفضل وقت الرمي، إذ توافقون علي جواز الرمي مساء بعد زوال يوم النحر، وكذا في آخر وقت الأسماء في نهار أيام التشريق، مع أن النبي -صلي الله عليه وسلم- لم يرم فيها، فدل علي أن تحديد وقت الرمي بالنهار غير ظاهر.
    ويمكن أن يجاب عنه:
    بأن جواز الرمي في مساء يوم النحر وكذا آخر وقت المساء في نهار أيام التشريق بناء علي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عندما سأل رجل النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: (رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج)( سبق تخريجه)، فدل علي أن ما بعد الزوال يوم النحر وبقية اليوم في أيام التشريق وقت للرمي. بخلاف الليلة التالية؛ لأن اليوم يخرج بغروب الشمس.
    الدليل الثاني:
    عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلي الله عليه وسلم- رخص للرعاء أن يرموا بالليل(سبق تخريجه)
    وجه الدلالة:
    أن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد أو ما في معناها، لم يحصل الإذن(ينظر: هداية الناسك، ص: 47)
    واعترض عليه بأمور:
    أحدها: ما تقدم من القول بتضعيف الحديث.
    الثاني: أنه لا عذر للرعاء في عدم الرمي نهارًا؛ لأنه يمكن أن يستنيب بعضهم بعضًا فيرمون نهارًا، فدل علي أن الرخصة هنا أذن للجميع وقد تقدم.
    الثالث: عدم التسليم بالفهم من الرخصة لهم منع غيرهم. إذ نسلم أن هؤلاء مأذون لهم لكن غيرهم ليس مأمورًا بذلك ولا منهيًا، فهم علي الإباحة، لأنه لم يتقدم أمر من النبي -صلي الله عليه وسلم-( ينظر: المحلي 7/184- 185)
    الدليل الثالث:
    عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (من نسي أيام الجمار، أو قال رمي الجمار إلي الليل، فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد)( أخرجه البيهقي في السن. كتاب الحج، باب تأخير الرمي عن وقته حتى يمسي (5/ 150))
    وجه الدلالة:
    أن منع الرمي ليلًا كان معلوماً عند ابن عمر -رضي الله عنهما- وإلا لما نهى عن ذلك.ويمكن أن يتعرض عليه:بأن في الأثر انقطاع؛ لأن ابن مهدي(هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة، وطلب الحديث وهو ابن بضعة عشرة سنة، وكان إمامًا حجة، قدوة في العلم والعمل، وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة، (التاريخ الكبير 5/ 254، وسير أعلام النبلاء 2/ 192)) يرويه عن عبيد الله بن عمر(هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، ولد بعد السبعين وعدّ من صغار التابعين. وكان من سادات المدينة، وأشراف قريش فضلاً وعلمًا وعبادة وشرفًا، وحفظًا وإتقانًا، توفي سنة سبع وأربعين ومائة، وقبل خمس وأربعين، (ميزان الاعتدال 2/ 162. تذكرة الحفاظ 1/ 160))، وقد توفي عبيد الله وابن مهدي صغير(ينظر: سير أعلام النبلاء 5/ 193 ، 6/ 306)، ولذا جاء بصيغة (عن)، ولم أجد من ذكر له منه سماعًا.
    الدليل الرابع:
    أن الرمي عبادة نهارية، فلا يجوز عملها بالليل قياسًا علي الصوم(ينظر: المجموع 8/ 240)
    ويمكن أن يعترض عليه بأمرين:
    أحدهما: أن هذا استدلال بمحل الخلاف؛ لأن الحكم يخالف في أن الرمي لا يجوز إلا في النهار.
    الثاني: أن القياس في العبادات لا يجوز.
    الراجح:
    بعد النظر في أدلة القولين، يظهر لي أنه ليس لدى أي منهما دليل حاسم في المسألة، لذا فإن من باب التيسير علي العباد، ودفع المشقة عنهم. سيما في هذه الأزمان التي بلغ فيها القادمون للحج مئات الألوف، مما يترتب علي تحديد وقت الرمي بغروب الشمس شدة في الزحام، ومشقة في الأداء، لذلك كله فإن الأولى القول بالجواز، وبخاصة أنه لا يوجد دليل صريح علي المنع، وعلي هذا الفتوى في هذا الزمان، قال سماحة مفتي عام الملكة(مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 5/ 165): (لم يرد عن النبي -صلي الله عليه وسلم- نص صريح يدل علي عدم جواز الرمي بالليل، والأصل جوازه، ولكنه في النهار أفضل وأحوط، ومتى دعت الحاجة إليه ليلًا فلا بأس به في رمي اليوم الذي غابت شمسه إلي آخر الليل).
    وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين(الشرح الممتع 7/ 386): (ولهذا نرى: أنه إذا كان لا يتيسر للإنسان الرمي في النهار، فله أن يرمي في الليل، وإذا تيسر لكن مع الأذى والمشقة، وفي الليل يكون أيسر له وأكثر طمأنينة، فإنه يرمي في الليل؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولي بالمراعاة من المتعلق بزمن العبادة).
    ومما يقوي القول بهذا تصحيح بعض الحفاظ حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في رمي الرعاة بالليل، فإن ثبتت صحته فالإذن إنما كان لحاجتهم إلي ذلك ورفع المشقة عنهم، ولا شك فالوضع العام في هذه الأزمان بحاجة إلي مثل هذا القول، والله تعالي أعلم.
    يتبع

    من مواضيع :


  12.  
  13. #7
    المُشْرِفُ العَامْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    6,282
    معدل تقييم المستوى
    122

    افتراضي

    الخاتمة
    وبعد فإني أحمد الله تعالي علي حسن التمام، وأشكره أن منّ عليّ بإكمال هذا البحث، والذي أسأل الله تعالي أن يكون خالصًا لوجهه الكريم، وقد خلصت فيه إلي ما يأتي:
    أولاً: أنه لا يجوز رمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل، ويجوز بعد منتصف الليل علي القول الراجح. وإن كان الأفضل سيما للقادر أن يؤخر الرمي إلي ما بعد طلوع الشمس يوم النحر.
    ثانيًا: أنه يجوز رمي جمرة العقبة يوم النحر والجمار أيام التشريق في الليالي التالية لها، وإن رماها نهارًَا فهو أفضل خروجًا من الخلاف.
    ثالثًا: ليس هناك أدلة صريحة في منع الرمي ليلًا أو جوازه، لكن يمكن أن تعتبر قاعدة (المشقة تجلب التيسير) مستنداً قويًا للقول بالجواز، وبخاصة في هذا الزمن الذي تضاعفت فيه أعداد الحجاج إلي بيت الله الحرام.
    وصلي الله وسلم علي نبينا محمد.

    المراجع
    (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل- الألباني، الناشر المكتب الإسلامي سنة 1399 هـ.
    (2) بجيرمي علي الخطيب- البجيرمي، الناشر دار المعرفة بيروت سنة 1398 هـ. (3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع- الكاساني، الناشر دار الكتب العلمية بيروت سنة 1406 هـ.
    (4) بلوغ المرام من أدلة الأحكام- ابن حجر العسقلاني، طـ 1409 هـ.
    (5) التاج الإكليل لمختصر خليل- أبو القاسم العبدري دار الفكر سنة 1398 هـ.
    (6) التاريخ الكبير- البخاري طـ دار الفكر.
    (7) تذكرة الحفاظ- الذهبي طـ دار الكتب العلمية بيروت.
    (8) التعليق المغني علي سنن الدارقطني- للمحدث أبي الطيب محمد ط دار محاسن بالقاهرة.
    (9) تقريب التهذيب- ابن حجر، ط دار المعرفة بيروت سنة 1395هـ.
    (10) تهذيب التهذيب- ابن حجر العسقلاني، دار الفكر 1404 هـ.
    (11) تهذيب مختصر سنن أبي داود- ابن القيم الجوزية، المكتبة السلفية ط 3، سنة 1319 هـ.
    (12) الجامع الصحيح المسند من حديث الرسول صلي الله عليه وسلم وسننه وأيامه- البخاري، المطبعة السلفية سنة 1400هـ.
    (13) الجوهر النقي- ابن التركماني، دار المعرفة بيروت.
    (14) حاشية الدسوقي علي الشرح الكبير- محمد بن أحمد بن عرفه الدسوقي، دار الفكر.
    (15) حاشية رد المحتار المعروفة بحاشية ابن عابدين- محمد أمين الشهير بابن عابدين ط2، سنة 1386 هـ.
    (16) الحاوي الكبير- الماوردي، دار الكتب العلمية بيروت.
    (17) الحج (وصف لرحلة الحج من البداية إلي النهاية)- للدكتور عبد الله بن محمد الطيار ط سنة 1414 هـ.
    (18) حجة النبي صلي الله عليه وسلم كما رواها جابر رضي الله عنه، الألباني ط السعودية سنة 1405هـ.
    (19) روضة الطالبين- النووي- المكتب الإسلامي بيروت.
    (20) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها- الألباني الطبعة الأولي.
    (21) سنن أبي داود، ط دار الحديث سنة 1389هـ.
    (22) سنن ابن ماجه، ط دار الدعوة.
    (23) سنن الترمذي، ط دار الدعوة.
    (24) سنن الدارقطني، دار المحاسن القاهرة.
    (25) سنن الدارمي، دار الكتاب العربي بيروت سنة 1407هـ.
    (26) السنن الكبرى- البيهقي، دار المعرفة بيروت.
    (27) سنن النسائي- مكتب المطبوعات الإسلامية حلب.
    (28) سير أعلام النبلاء- الذهبي، مؤسسة الرسالة، سنة1412هـ.
    (29) شرح السنة- البغوي- دار المكتب الإسلامي سنة 1423 هـ.
    (30) الشرح الصغير- أحمد الدردير، دار الفكر بيروت.
    (31) الشرح الكبير- أحمد الدردير، دار الفكر بيروت.
    (32) الشرح الممتع على زاد المستقنع- الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط الرياض سنة 1415هـ.
    (33) شرح معاني الآثار- الطحاوي، دار الكتب العلمية بيروت سنة 1407هـ.
    (34) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل- ابن قيم الجوزية دار الباز سنة 1407 هـ.
    (35) صحيح سنن أبي داود- الألباني، الطبعة الأولي سنة 1409 هـ.
    (36) صحيح مسلم، دار الدعوة.
    371) عون المعبود شرح سنن أبي داود- أبو الطيب محمد شمس الحق، المكتبة السلفية سنة 1399 هـ.
    (38) فتاوى الحج للشيخ محمد بن صالح العثيمين، الطبعة الأولي سنة 1409 هـ.
    (39) فتاوى ورسائل- الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مكة المكرمة سنة 1399هـ.
    (40) فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري- ابن حجر العسقلاني، دار الريان.
    (41) شرح فتح القدير- ابن الهمام، دار إحياء التراث العربي لبنان.
    (42) كشاف القناع عن متن الإقناع- منصور البهوتي عالم الكتب بيروت.
    (43) الكفاية- جلال الدين الكرلاني، دار إحياء التراث العربي لبنان.
    (44) لسان العرب- ابن منظور دار صادر سنة 1410 هـ.
    (45) المبدع في شرح المقنع- ابن مفلح، المكتب الإسلامي سنة 1394 هـ.
    (46) مجلة البيان. العدد (111).
    (47) المجموع شرح المهذب- النووي دار الفكر.
    (48) مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، الجزء الخامس، الطبعة الأولي سنة 1414 هـ.
    (49) المحلى- ابن حزم دار الآفاق الجديدة بيروت.
    (50) المستدرك علي الصحيحين- النيسابوري، دار المعرفة بيروت.
    (51) المطلع علي أبواب المقنع- أبو الفتح البعلي الحنبلي، الطبعة الأولي سنة 1385 هـ.
    (52) مغني المحتاج إلي معرفة معاني ألفاظ المنهاج- الشربيني، الحلبي سنة 1377 هـ.
    (53) ميزان الاعتدال في نقد الرجال- الذهبي، دار المعرفة بيروت.
    (54) نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج- الرملي، المكتبة الإسلامية.
    (55) النهاية في غريب الحديث والأثر- ابن الأثير دار الفكر بيروت.
    (56) نيل الأوطار شرح منتقي الأخيار- الشوكاني، مكتبة الكليات الأزهرية.
    (57) هداية الناسك إلي أهم المناسك- الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، السعوديةسنة 1398 هـ.




    من مواضيع :


  14.  
  15. #8

  16.  
  17. #9

  18.  

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أطفئوا المصابيح ليلاً !! صدقت بأبي وأمي..!!
    بواسطة نصيحة غالية في المنتدى الوسائل الدعوية عامة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-06-2011, 04:44 PM
  2. ويبقى الحمار حمارا‎
    بواسطة يا نفسى توبى في المنتدى القسم العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-25-2011, 09:27 PM
  3. الحمار وشريط الاخبار
    بواسطة دعوة التوحيد في المنتدى الوسائل الدعوية عامة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 01-05-2011, 06:19 PM
  4. ما هو الحمار الذي يجب أن نبيعه جميعاً؟
    بواسطة ابو محمد في المنتدى الوسائل الدعوية عامة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-28-2010, 02:58 PM
  5. مالفرق بين الخمار والنقاب ؟
    بواسطة أم كريم في المنتدى الفقه الإسلامي والمذاهب الفقهية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-06-2009, 08:52 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30