هذه القصيدة ..جمع فيها الشيخ محمد أبو الحسن الكرديّ شروط وآداب حفظ القرآن وطرق مراجعته :

الحمدلله الذي أغناني
وأعزني بتلاوة القرآن

ثم الصلاة على النبي المصطفى
خير البرايا من بني عدنان

ياطالباً سبلَ النجاة وراغباً
حفظَ القرآن بلهفةٍ و تفان

إني أسوق موضحاً لك خطة
تبدو كمثل قلائد العقيان

تقرا بها القرآن سهلاً ليناً
تنجو بها ، من آفة النسيان

أخلصْ لربك ، و ادعُه ليثبتك
ويزيل عنك وساوس الشيطان

ودع الذنوب كبيرَها وصغيرَها
فالذنبُ يطفئ جذوة الأذهان

وعليك بالشيخ المؤيَّد بالسند
الحافظ الثقة الكريم الداني

الزاهد الورع ، المضيئة حاله
بمكارم الأخلاق والإيمان

لا تنقطعْ عن درس شيخك مرةً
واحذرْ من الإهمال والرَّوَغان

اذهبْ إليه و لو بحفظك آية
فالوصلُ ، يروي ظلة الظمآن

عقبَ الصلاة احفظْ ثلاثةَ أسطر
مع كلِّ فرضٍ ، لا تكنْ بالواني

مجموعُها هي عشرة مع خمسة
في كلّ يومٍ باسمٍ ريَّان

مجموعها في ستة ياصاحبي
تسعون سطراً وضّحت ببيان

في سابع الأيام راجعْ ما مضي
لتثبِّت المحفوظَ في رسخان

إنْ شئتَ فاحفظْ خمسَ آيات فقط
في كلِّ يومٍ طيبِ الأركان

مجموعها خمسون مع مئة إذا
في كل شهر يا أولي الحسبان

راجعْ وكرر ما حفظت بلا ملل
واكتبه مشروحاً ببعض معان

راجع مع الأصحاب في وقت اللقا
والنصح للأخوات والإخوان

وقراءة ٌ في هاتفٍ لو آية
خير من البطلان و الهذيان

واقرأ بوردك في قيامك بالدُّجى
فالليلُ فيه لطائفُ المنَّان
ِ
في سائرالصلوات أيضا فاقرأٓنْ
واشكرْ لربك واسع السلطان

وانظرْ إلى الآيات ، إنَّ النظر
عونٌ لنقش الذكر في الأذهان

واحفظْ فؤادَك مااستطعت من الهوى
حتى يضئ القلبُ ، بالقرآن

وعليك بالمتشابهات ، فإنّها
عونٌ لحفظ الذكر ، والبيان

إن التشابه في القرآن كرامة
للحافظ المتدبر اليقظان

وإذا نسيت الحفظ أو كثُر الخطأ
لاتيأسَنْ ، فذا من الشيطان

وإذا ختمْتَ فراجعَنْ في سبعة
متأسياً ، بنبيك الإنسان

وابرأْ من الشرك الخفي وشره
واطهرْ من الأحقاد والأضغان

لا تنتظرْ أبداً ثناءً من أحد
أو مأربا إذْ كلُّ شيئ ٍ فان
ِ
سرْ خاشعا والبسْ ثيابا طيبا
متطيباً بالطيب و الريحان

وخذ السواك مع القرنفل في فمك
متنظفاً ، لحلاوة القرآن

ودع القبائح والرذائل والمرا
لاتغد في الأفعال كالصبيان

ودع القراءة في مكان سيء
كمكان أهل الفسق والعصيان

ودع التسول بالقرآن وعش به
رجلا كريم الطبع غير جبان

واستغن بالقرآن عن دنيا البشر
ثم استعنْ بالخالق الرحمن

نزل القرآن لتعملوا قومي به
لم يأت للزينات و الأحزان

ياحاملَ القرآن فاقرأ وارتق
رتلْ ، فأنت المؤمن الرباني

بل أنت خيرْ الناس قال المصطفى
بحديثه المروي عن عثمان

يارب عفواً إن أسأت فإنني
عبد ضعيفٌ يا إلهي فان
ِ
ولئن أصبت فمنك وحدك خالقي
أنت الكريم ، وواسع الغفران

نظم الكلام محمد بن أبي الحسن
أكرمْه ياذا الفضل والإحسان

ورفاقَه في مجلسِ اقرأ وارتق
اغفرْ لهم بشفاعة القرآن

وكذاك كلَّ ، مرتل و معلم
أغدقْ عليهم نعمة الرضوان

ثم الصلاة على النبي محمد
ما مرَّ وقتٌ في الورى وثوان .