النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ليلة النصف من شعبان ... وآلهة الربيع العربي الجديدة

  1. #1
    الأعْضَاءْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    331
    معدل تقييم المستوى
    87

    افتراضي ليلة النصف من شعبان ... وآلهة الربيع العربي الجديدة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ليلة النصف من شعبان ...


    وآلهة الربيع العربي الجديدة

    عباد الله :
    من الأمور الثابتة في الاسلام أن يُعبد اللهَ وحده لاشريك له ، وان نعبده بما شرع لنا ، لا بما يشرع الناس باهوائهم : " ... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً " ( [1] ) ولقد حورب الاسلام بالبدع ومحدثات الأمور في العقائد والعبادات وغيرها ، وكان ذلك بتخطيط ماكر نسجته عناكبُ المللِ الضالة ( خاصة الصهاينة والصليبيون ... الخ ) وذهب الماكرون ، وجاء دور المقلدين الغافلين.

    ومن المتفق عليه عند أهل العلم والفقه بالدين ، أن البدع النابتة تنسي الكثيرمن السنن ، فما من بدعة ظهرت إلا أزاحت سـنة من سـنن الهدى ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

    ولقد كان من بين ما أحاطه الناس بالبدع والخرافات فى شهـر شـعبان ليلةَ النصف من شعبان ، ومما يورث الحسرة فى نفوس المصلحين أن الناس يعضُّـون على تلك البدع بالنواجذ ، ويقفون موقفا غريبا ممن ينصحهم بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ويرون إعادتهم إلى الطريق المستقيم ، أى إلى كتاب الله وسنة رسوله يرونه شيئا ثقيلا على النفوس ، وغير معقول ... ينطبق على حالهم قوله سبحانه وتعالي : " ... وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ " ( [2] )
    وبعد أيام ، وبالتحديد ليلة الخميس القادم إن شاء الله تعالي ، تظلنا ليلة النصف من شعبان ، تلك الليلة التى يعتقد العامة وأشباهُهم أنها ليلةٌ ذات عبادات مخصوصة ... وقبل أن نبين بعض البدع المتعلقة بتلك الليلة ، وعدم مشروعيتها ، نذكِّر أولا بأن شهر شعبان هو شهر فاضل ، كان رسول الله كما عرفنا فىالأسبوع الماضى ــ يكثر فيه من الصيام أكثر من أى شهر فى العام ، خلاف رمضان طبعا ، بل إنه فى بعض السنوات كان يصوم شعبان كله .
    وحرى بنا أن نتتبع هدى المصطفى فى العبادة فى هذا الشهر، وفى غيره ، عملا بقوله سبحانه وتعالي : " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَـرَ اللَّهَ كَثِيرًا " ( [3] )

    ومما يؤسف له ما أحدث فى هذه الليلة من البدع المنكرة :

    أول هذه البدع : ما يسمونه الصلاة الألفية فى ليلة النصف من شعبان ، واهتموا بها أكثر من الجمع والأعياد , رغم أنها لم يرد بها خبر ولا أثر إلا ضعيف أو موضوع .

    البدعة الثانية : فهى تخصيص ليلة النصف بالقيام ونهارها بالصيام ، اعتمادا على حديث نسبوه زورا إلى علي بن أبى طالب رضي الله عنه
    أما البدعة الثالثة :فهى دعاء النصف من شعبان الذى ينسبونه زورا وبهتانا إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
    ولقد ذكر المبتدعون ومن بعدهم المقلدون أحاديث كثيرة موضوعة أو ضعيفة فى فضائل ليلة النصف من شعبان ، والحقيقة أنه لم يصح في فضلها سـوى حديث واحد فقط هو قوله : " يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلا لاثْنَيْنِ مُشَاحِنٍ وَقَاتِلِ نَفْسٍ "0وفى رواية ابن ماجه : " إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ " ( [4] )
    عباد الله : مما سبق يتضح أن الذى صـح عن النبى وحفظت روايته عن أصحابه ، وتلقاه أهل العلم بالقبول فى فضل شهر شعبان ينحصر فى أمرين اثنين :
    أولا – استحباب كثرة الصيام في شـهر شعبان :
    الصيام فى جميع أيامه ، دون تفضيل يوم معين ، ولا تخصيص ليلة معينة بعبادة من العبادات. والإكثار من الصيام فيه وراءه حكم كثيرة :
    فهو بمثابة تدريب على استقبال شهر رمضان المعظم ، ويعجبنى ما قاله أحد العلماء من أن الصيام فى شعبان هو كالسنة القبلية لصيام شهر رمضان ، فكما أن للصلوات سـنن قبلية تمهد للدخول فى صلاة الفرض ، فإن الصيام فى شعبان يكون كالسنة التى تمهـد للدخول فى صيام رمضان ، أى مثل السنن الرواتب بالنسبة للصلوات المكتوبة ، ويكون كأنه تقدمة لشهر رمضان ، أي كأن صيامه راتبة لشهر رمضان ، تدريبا للنفس على الصوم ، وتعظيما لرمضان بحسن استقباله ، والاطمئنان إليه بالتدريب عليه وعدم التبرم منه. فهو كالتمرين ( التسـخين ) قبل المبارات الرياضية ، حتى لا ندخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة.
    ولذلك سـُن الصيام قبل رمضان فى شهر شعبان كالراتبة قبل المكتوبة ، وسـُن الصيام ستة أيام بعد رمضان من شهر شوال كالراتبة بعدها.
    وشيء آخر يتعلق باستحباب كثرة الصيام في هذا الشهر : وهو أن شهر شعبان ترفع فيه أعمال العباد – طول السنة – إلى الله ، وكان رسول الله يصومه لأنه يحب أن يرفع عمله وهو صائم .
    وحكمة أخرى: هى أنه شهر يغفل الناس عن فضله ؛ لأنه يقع بين شهرين عظيمين : رجب وهو شهر حرام يعرفه كل الناس ، ورمضان وفضله يعرفه الخاص والعام ، ومن هنا جاءت غفلة الناس عن فضل شعبان ، فيقَصِّرُون فى العبادة فيه ، وهو عند الله عظيم ، فالرسول يصومه ليعبد الله فى زمن يغفل الناس عن العبادة فيه .
    وتستخرج هذه المعانى مما ورد على لسان أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنه قال : " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ0" ( [5] )
    وفائدة أخرى عن الصيام فى شعبان وهي أن شعبان يعقبه رمضان وصومه مفترض , وليس فى رمضان مجال لصوم التطوع ، فكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع في أيام رمضان .
    ثانيا : الفضيلة الثانية لهذا الشهــر بعد استحباب كثرة الصيام فيه :
    تتعلق بليلة النصف من شعبان ، وهى الفضيلة الوحيدة الثابتة لتلك الليلة ، وهى قوله :" يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلا لاثْنَيْنِ مُشَاحِنٍ وَقَاتِلِ نَفْسٍ " وفى رواية ابن ماجه : " إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ " ( [6] )
    و الشَّحْناء: الـحقد. و الشَّحْناء: العداوة ، وقد شَحِنَ علـيه شَحَناً و شاحَنَه، وعَدُوٌّ مُشاحِنٌ. و شاحَنَهُ مُشاحَنَةً: من الشَّحْناء ، وقـيل: الـمُشاحَنَةُ ما دون القتال من السَّبِّ. ( [7] ) و في النهاية قال الطيبي : لعل المراد ذم البغضة التي تقع بين المسلمين من قبل النفس الأمارة بالسوء لا للدين ، فلا يأمن أحدهم أذى صاحبه من يده ولسانه ، وقال الأَوزاعي : أَراد بالـمُشاحِن ههنا صاحب البِدْعَة والـمُفارِقِ للـجماعة.
    فمعنى الحديث أن الله ينظر إلى عباده فى تلك الليلة فيغفر لهم جميعا ما عدا المشركين والمشاحنين وأصحاب البدع والذين يقتلون الناس بغير الحق ... الخ
    عباد الله :
    علينا إذن أن ننقى أعمالنا وعباداتنا من الشرك ما خفى منه وما ظهر، وأن نفتش فى داخلنا عما يمكن أن نكون قد ابتلينا به من شركيات ، وأن نتعلم التوحيد ، وكيفية النجاة من الشرك ؛ لأن التوحيد ليس متاعا يورث حتى نقول إننا موحدون أبناء موحدين .. بالبطاقة والهوية ، فإنه لا يأمن على نفسه من الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به ، و من هو جاهل بما يخلصه منه ، ولهذا حذرنا رسول الله من الوقوع فيه فقال : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ " فَقَالَ لَهُ رجل : وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا نَعْلَمُ " ( [8] )
    وإن من أبرز وأخطر مظاهر الشرك أن نعبد الله بما لم يأذن به الله ، كما هو حادث فى بدع النصف من شعبان ، ونتخذ الأهواء والصوفية والشيعة وغيرهم من الضالين إلها من دون الله ، قال سبحانه وتعالي محذرا : " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" ( [9] ) وقال سبحانه وتعالي : " أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً " ( [10] )
    ــ " يَطَّلِعُ اللَّهُ سبحانه وتعالي إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ ... إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ "
    علينا أن نسارع إلى إزالة الشحناء والبغضاء من قلوبنا بعضنا على بعض ، فالشحناء والبغضاء والحقد تمنع المغفرة ، وعلينا أن يصطلح كل منا مع أخيه إن كان هناك موجب لذلك ؛ فليتراجعا إلى ما كانا فيه من الألفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به ، وليس على ما يملى به الهوى والضلال ، وعلينا أن نعيد الحقوق إلى أهلها حتى تزول أسباب العداوة بيننا ، ويسلم صدرُ كلِّ منا لأخيه ، فإن وفقنا إلى فعل ذلك ، ضمنا على الله أن نكون من المغفور لهم فى ليلة النصف من شعبان ، ونستقبلَ شهرَ رمضان بصدور سليمة ونفوس راضية ، يسود بينها المحبة والسلام ، فى وقت ذبح فيه السلام على يد طغمة من اللئام .

    *** *** ***



    [1]الكهف من الآية110
    [2]الأعراف من الآية 79
    [3] الأحزاب 21
    [4] مسند أحمد 6353 وابن ماجة 1380
    [5] مسند أحمد 20758
    [6] مسند أحمد 6353 وابن ماجة 1380 وقد روى من طرق يقوى بعضها بعضا عن جمع من الصحابة ، وانظر الصحيحة رقم 1144 والسنة لابن أبى عاصم رقم 509 ، 514 وفى رواية أحمد بن حنبل فى مسنده برقم 6353 مشاحن وقاتل نفس .
    [7] لسان العرب ج 13 ص 234
    [8] مسند أحمد 18781
    [9] الشورى 21
    [10] الفرقان 43
    [11]الأعراف : 138 – 139
    [12]في ظلال القرآن 3/ 287
    [13]الرحمن : من الآية 29
    [14]آل عمران من الآية : 140
    [15]البقرة من الآية 49

    من مواضيع :


  2.  
  3. #2
    الأعْضَاءْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    331
    معدل تقييم المستوى
    87

    افتراضي

    الخطبة الثانية

    عباد الله :
    يقول الله تبارك وتعالي : " وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " ( [11] )
    هذه الأيات تبين مشهدا من مشاهد قصة موسيعليه السلام مع بني اسرائيل ... مشهد بني إسرائيل بعد تجاوز البحر - ونحن فيه وجهاً لوجه أمام طبيعة القوم المنحرفة المستعصية على التقويم ؛ بما ترسـب فيها من تاريخ قديم .
    والمتتبع لسور القرآن الكريم يلاحظ أنه قد وردت حلقات من قصة موسى عليه السلام علي امتداد سوره ، بالإضافة إلي إشارات إليها في سور أخر ، أكثر من أي قصة أخري ، كل هذا لحكم بالغة ، يأتي علي رأسها نهى الجماعة المسلمة عن التشبه بهؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب في قول أو فعل ؛ ويكشف للمسلمين عن الأسباب الحقيقية الدفينة التي تكمن وراء أقوال اليهود وأفعالهم ، وكيدهم ودسهم ، وألاعيبهم وفتنهم ، التي يطلقونها في الصف الإسلامي .
    إن العهد لم يطل بهم منذ أن كانوا يسامون الخسف في ظل الوثنية الجاهلية عند فرعون وملئه ؛ ومنذ أن أنقذهم نبيهم وزعيمهم موسى عليه السلام باسم الله الواحد - رب العالمين- الذي أهلك عدوهم ؛ وشق لهم البحر... ولكن ما إن يجاوزوا البحر حتى تقع أبصارهم على قوم وثنيين ، مستغرقين في طقوسهم الوثنية ؛ وإذا هم يطلبون إلى موسى - رسول رب العالمين - الذي أخرجهم من مصر باسم الإسلام والتوحيد ، أن يتخذ لهم وثناً يعبدونه من دون الله ... ولو أنهم هم الذين اتخذوا من أنفسهم آلهة لكان الأمر أقل غرابة من أن يطلبوا إلى رسول رب العالمين أن يتخذ لهم آلهة . . ولكنها هي إسرائيل ! .
    ويغضب موسى عليه السلامغضبة رسول رب العالمين ، لرب العالمين - يغضب لربه سبحانه ويغار على ألوهيته أن يشرك بها قومه ! فيقول قولته التي تليق بهذا الطلب العجيب :" قال : إنكم قوم تجهلون "
    ولم يقل تجهلون ماذا ؟ ليكون في إطلاق اللفظ ما يعني الجهل الكامل الشامل . ( [12] ) وأنه لا يغفل عن ذلك كله ، أو يعرض عن ذلك كله ، إلا الحمقى والجهال ، ولو ادعوا « العلم » كما يدعيه الكثيرون!
    إن القرآن الكريم يقص علينا هذا القصص لا للتلهي ولا للترف الثقافي ، بل ليلفت نظرنا إلي هذا المشهد من حياة بني اسرائيل ، لنتخذ منه العبرة في مسيرتنا في هذه الحياة إلي الله ، فلا نسقط فيما سقط فيه القوم او نضل كما ضلوا .
    ومما يؤسف له أن الباحث المدقق في واقعنا اليوم ، وفي كافة الدول التي تعرضت للثورات الشعبية علي حكامها المستبدين ، والتي يسمونها بدول الربيع العربي ، وما هو بربيع إن هو إلا تخريف وتخريب ، يلاحظ أن هذه الشعوب وقعت فيما وقع فيه بنو اسرائيل بعد إذ أنجاهم الله وأغرق آل فرعون وهم ينظرون .
    ففي مصرمثلا عاش المصريون منذ ثورة 1952 في ظل نظام حكم استبدادي فردي أذاقهم الذل والفقر والهوان والنكال والتعذيب ، زادت حدته في السنوات الثلاثين الأخيرة في عهد المخلوع ... عاش المصريون في هذا العذاب طويلاً ؛ في ظل الإرهاب ؛ وفي ظل حكم الجنرالات الفاسد ، حتي كانت انتفاضة الشعب في يناير 2011 ، فإذا بفضل الله ومنته وحده تتهاوي عروش الفساد ، ويتنحي الفرعون عن عرش مصر ... ضربة واحدة ، فإذا هم هالكون ، ومن التعالي والتطاول والاستكبارإلى الهويّ في الزنازين والسجون ، جزاء وفاقاً ، وتحول السجان إلي سجين ، وتبادل السادة المواقع مع العبيد ، فسبحان الله " ... كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ " ( [13] ) " وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ َ..."( [14] )
    وهذه المنة التي امتنها الله على المصريين - في هذا الموضع – كان من الواجب أن تكون حاضرة في أذهانهم وأعصابهم علي الدوام ... لقد كانت هذه المنة وحدها كفيلة بأن تُذكر وتُشكر . . والله سبحانه وتعالي يوجه القلوب لما في ذلك الابتلاء من عبر ... ابتلاء العذاب وابتلاء النجاة . الابتلاء بالشدة والابتلاء بالرخاء . . " وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " ( [15] )
    عباد الله :
    إن العلم والعقل يواجهان هذا الكون بنواميسه التي تشهد بوجود الخالق المدبر؛ وبوحدانية هذا الخالق المدبر ، الذي يسـتحق وحده أن يعبد ، ويسـتحق وحده أن يشكر .
    فكان واجب الشكر والعبودية لله ، إزاء ما امتن به علي العباد أن يرجع الناس إلي خالقهم ، وأن يعضوا بالنواجذ علي شريعته ، ويجعلونها مرجعهم ونبراسهم في هذه الحياة بدلا من هذا العداء السافر لدين الله ...
    بدلا من هذا الصراخ والعويل الذي يدعو إلي تنحية الدين عن الحياة ...
    بدلا من الترويج لمذاهب الليبرالية والعلمانية والديموقراطية والاشتراكية المستوردة من الغرب الكافر.
    بدلا من كل هذه الدعوات التي تتعارض مع شرع الله ، و ما يتبع ذلك من انحراف عن الألوهية الواحدة من فساد في التصورات وفساد في الحياة . . ولسان حالهم يقول ما سبق أن قاله بنو إسرائيل لموسي : " اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ "
    فهل هم يشكون في حكم الله وهم يزعمون الإيمان؟ هل هم يشكون في مجيئه من عند الله؟ أو هم يشكون في صلاحيته لإقامة العدل؟ على كلتا الحالتين فهذا ليس طريق المؤمنين!
    عباد الله :
    ... مثل من كتاب الله ، يضربه الله للقلة المؤمنة ، المطاردة من الشرك وأهله ؛ ورؤيا في الأفق لكل عصبة مسلمة تلقى من مثل فرعون وطاغوته ، ما لقيه الذين كانوا يستضعفون في الأرض ، فأورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها المباركة - بما صبروا - لينظر كيف يعملون !

    وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد


    وعلي آله وصحبه أجمعين


    ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين


    (جميع الحقوق متاحة لكافة المسلمين


    بمختلف الوسائل غير الربحية فإنها تحتاج إلي تصريح كتابي )

    من مواضيع :


  4.  
  5. #3
    الأعْضَاءْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزاير
    المشاركات
    1,854
    معدل تقييم المستوى
    96

    افتراضي

    زمرة القلب الواحد المجتمعة على مقاصد سامية بمقدورها أن تصنع الحدث و الربيع
    و تدر الرحيق في الأرجاء ، شريطة أن يتحقق فيها الإخلاص و الصواب مع التضحيات ..
    الدول الديمقراطية التي بلغت أوج المدنية لم تحقق ما تصبو إليه الشعوب لأنها
    انسلخت عن جلد فطرتها و لبست رداء الكبرياء و نازعت الله فيه فكان الإخفاق و الضنك
    كما قال المؤرح الأمريكي " بول كينيدي " في كتابه سقوط الحضارات : .." إن امريكا
    تحمل بداخلها بذور الفناء و الإضمحلال لبعدها عن الروح .." و هذا يعني أن المصالح
    لا تبني حضارات .. الإسلام وحده النعمة المسداة من فوق سبع سموات الكفيل ببناء
    الحضارات و السمو بالأرواح إلى سماء الفضيلة .. و لكن للأسف لا يزال إلى يومنا هذا من
    يركب رأسه و يساير أهل الكفر و المناهج الضالة لضرب إخوانه و ينساق لأهوائهم و يٌستعمل
    في المهمات القذرة لتشتيت جسم أمتنا و تمزيقه شدر مدر لا يراع في ذلك أخوة
    و لا مروءة و لا نصرة رغم أن هدفنا واحد هو نصرة الإسلام و يعجبني قول القائل :
    إن يبل مصطنع الإخاء فإننا ***** نغدو و نسري في إخاء تالد
    أو يختلف ماء الوصال فماؤنا**** عذب تحدر من غمام واحــد
    بارك الله فيك .....

    من مواضيع :


  6.  
  7. #4
    الأعْضَاءْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    331
    معدل تقييم المستوى
    87

    Icon19 تابع الخطبة الثانية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جابر الحناوي مشاهدة المشاركة
    الخطبة الثانية


    فهل هم يشكون في حكم الله وهم يزعمون الإيمان؟ هل هم يشكون في مجيئه من عند الله؟ أو هم يشكون في صلاحيته لإقامة العدل؟ على كلتا الحالتين فهذا ليس طريق المؤمنين!
    سقطت بعض الفقرات من الخطبة الثانية بعد الفقرة عاليه، فناسف لذلك ، وبإضافتها في موقعها يكون السياق كالتالي :
    فهل هم يشكون في حكم الله وهم يزعمون الإيمان؟ هل هم يشكون في مجيئه من عند الله؟ أو هم يشكون في صلاحيته لإقامة العدل؟ على كلتا الحالتين فهذا ليس طريق المؤمنين!
    فيا عباد الله :
    ما بالكم تركتم الكتاب والسنة جانبا وعمدتم إلى رجال هم مثلكم في تعبد الله لهم بهما ، وطلبه للعمل منهم بما دلا عليه وأفاداه ، فعملتم بما جاءوا به من الآراء ، الليبرالية والعلمانية والديموقراطية والاشتراكية ... الخ ، التي لم تعمد بعماد الحق ، ولم تعضد بعضد الدين ونصوص الكتاب والسنة ، تنادي بأبلغ نداء ، وتصوت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه ، فأعرتموها آذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأذهانا كليلة ، وخواطر عليلة ، وأنشدتم بلسان الحال : هذه أربابنا من دون الله .
    عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : " يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ " وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ : " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ " قَالَ : " أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ " ( [1] )
    والنتيجة أن الكثيرين ـ إلا من رحم الله ـ تائهون لا يهتدون لمقصد ، ولا يهتدون إلى طريق ، متحيَّرونبين هذه المذاهب المصطنعة ، التي تحكم بغير ما شرع الله ... سـنة الله في خلقه ، وكأنما كتب عليهم التيه وعدم الاستقرار وعدم الأمن كما كتب علي بني اسرائيل " أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ " ( [2] ) لما عصوا أمر ربهم .
    عباد الله :
    ... مثل من كتاب الله ، يضربه الله للقلة المؤمنة ، المطاردة من الشرك وأهله ؛ ورؤيا في الأفق لكل عصبة مسلمة تلقى من مثل فرعون وطاغوته ، ما لقيه الذين كانوا يستضعفون في الأرض ، فأورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها المباركة - بما صبروا - لينظر كيف يعملون !
    فهل نعتبر بما في هذا القصص الرباني ونعود الي ربنا سريعا ، أم سيطول بنا التيه في بحار المذاهب التي صدرها لنا صهاينة العصر الحديث !!! نسأل الله العفو والعافية .
    ( وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين )
    [1]سنن الترمذي 10/ 361

    [2]المائدة : 26

    من مواضيع :


  8.  
  9. #5

  10.  
  11. #6
    الأعْضَاءْ

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    331
    معدل تقييم المستوى
    87

  12.  
  13. #7

  14.  

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الليلة ... ليلة النصف من شعبان ... إحذر أن تفوتك
    بواسطة جابر الحناوي في المنتدى القسم الاسلامي العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-16-2011, 10:13 AM
  2. خطبة الجمعة الثانية من شعبان .. ليلة النصف من شعبان ..مالها وماعليها
    بواسطة جابر الحناوي في المنتدى القسم الاسلامي العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-08-2010, 10:11 PM
  3. تحقيق البيان في صيام وقيام ليلة النصف من شعبان
    بواسطة abdalazez في المنتدى الفقه الإسلامي والمذاهب الفقهية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-06-2009, 03:20 PM
  4. ما جاء في ليلة النصف من شعبان
    بواسطة نورين في المنتدى بيان عقيدة أهل السنة والجماعة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-05-2009, 06:07 AM
  5. ما حكم احياء ليلة النصف من شعبان
    بواسطة amjad22 في المنتدى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-28-2007, 02:54 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30